صديق الحسيني القنوجي البخاري
223
أبجد العلوم
قال السهيلي في التعريف والإعلام والأصح ما رويناه من طريق ابن عبد البر يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال أول من كتب بالعربية إسماعيل عليه السلام . قال أبو الخير واعلم أن جميع كتابات الأمم اثنتا عشرة كتابة بالعربية والحميرية واليونانية والفارسية والسريانية والعبرانية والرومية والقبطية والبربرية والأندلسية والهندية والصينية . فخمس منها اضمحلت وذهب من يعرفها وهي الحميرية واليونانية والقبطية والأندلسية والبربرية . وثلاثة بقي استعمالها في بلادها وعدم من يعرفها في بلاد الإسلام وهي الرومية والهندية والصينية . وبقيت أربع هي المستعملات في بلاد الإسلام وهي العربية والفارسية والسريانية والعبرانية . أقول في كلامه بحث من وجوه . أما أولا فلأن الحصر في العدد المذكور غير صحيح إذ الأقلام المتداولة بين الأمم الآن أكثر من ذلك سوى المنقرضة فإن من نظر في كتب القدماء المدونة باللغة اليونانية والقبطية وكتب أصحاب الحرف الذين بينوا فيها أنواع الأقلام والخطوط علم صحة ما قلنا وهذا الحصر يبنى عن قلة الاطلاع . وأما ثانيا فلأن قوله خمس منها اضمحلت ليس بصحيح أيضا لأن اليونانية مستعملة في خواص الملة النصرانية أعني أهل أقاديميا المشهورة الواقعة في بلاد إسبانيا وفرنسا ونمسا وهي مماليك كثيرة واليونانية أصل علومهم وكتبهم . وأما ثالثا فلأن قوله وعدم من يعرفها في بلاد الإسلام وهي الرومية كلام سقيم أيضا إذ من يعرف الرومية في بلاد الإسلام أكثر من أن يحصى وينبغي أن يعلم أن الرومية المستعملة في زماننا منحرفة من اليونانية بتحريف قليل وأما القلم المستعمل بين كفرة الروم فغير القلم اليوناني . وأما رابعا فلأن جعله السريانية والعبرانية من المستعملات في بلاد الإسلام ليس كما ينبغي لأن السرياني خط قديم بل هو أقدم الخطوط منسوب إلى سوريا وهي البلاد الشامية وأهلها منقرضون فلم يبق منهم أثر ثبت في التواريخ والعبرانية المستعملة فيما